محمد بن يزيد المبرد
52
الفاضل
وكان معاوية مع حدّة جوابه وصواب رأيه حليما جوادا ، وكان يضيف إلى ذلك شجاعة وخرما . ويروى أنّ عبد الرحمن بن خالد بن الوليد قال له : إنّى لأراك تقدم أحيانا حتى أقول أشجع الناس ، وأراك تحجم أحيانا حتى أقول أجبن الناس ، قال : إني أقدم ما كان الإقدام غنما ، وأحجم ما كان الإحجام حزما ، فأنا كما قال القائل « 1 » : شجاع إذا ما أمكنتنى فرصة وإن لم تكن لي فرصة فجبان وكان المهلَّب يقول : الإقدام على الهلكة تضييع ، كما أن الإحجام عن الفرصة جبن . ويروى أن جرّة « 2 » هوت على رأس يزيد ابنه فلم يتوقّها ، فقال له المهلَّب : حفظت الشجاعة من حيث ضيّعت الحزم . ويروى عن أحد الحكماء قال : يجب على الرجل أن يكون سخيا ولا يبلغ التبذير ، وأن يكون حافظا ولا يبلغ البخل ، وأن يكون « 3 » شجاعا ولا يبلغ التضييع ، وأن يكون محترسا ولا يبلغ الجبن ، وأن يكون ماضيا ولا يبلغ القحة ، وأن يكون قوّالا ولا يبلغ الهذر ، وأن يكون صموتا ولا يبلغ العىّ ، وأن يكون حليما ولا يبلغ الذل ، وأن يكون منتصرا ولا يبلغ الظلم ، وأن يكون أنفا ولا يبلغ الزّهو ، وأن يكون حييّا ولا يبلغ العجز . وحدّثنى مسعود بن بشر في إسناد ذكره قال : لما قال « 4 » حسّان بن ثابت في كلمة له يعيّر بها الحارث بن هشام بن المغيرة - حيث فرّ يوم بدر عن أخيه أبى جهل ابن هشام : إن كنت كاذبة الذي حدّثتنى فنجوت منجى الحارث بن هشام ترك الأحبّة لم يقاتل دونهم ونجا برأس طمرّة ولجام « 5 »
--> « 1 » الكناني ، العيون 1 : 163 ، لباب الآداب 193 . « 2 » كذا بالأصل ، وفى تاريخ ابن خلكان في ترجمة يزيد بن المهلب : وقعت عليه حية فلم يدفعها عن نفسه ] « 3 » الأصل : « كان » « 4 » الكلمة في ( د ) ، السيرة 522 ، السهيلي 2 : 110 « 5 » الطمرّة : الفرس الجواد ، ويستعار للأتان ]